أحمد بن محمد بن الحسن المرزوقي الأصفهاني
130
الأزمنة والأمكنة
وهو على ذلك يشتهيه قال ذو الرمة يصف ماء شعرا : صرى أجنّ يروي له المرّ وجهه * ولو ذاقه ظمآن في شهر ناجر وقال الشّماخ شعرا : طوى ظمأها في بيضة القيظ بعدما * جرت في عنان الشّعر بين الأماغر فهذان شهرا القيظ ولا أعلم أنهم سمّوا شهري ربيع الثاني باسم ، إلا أنّهم يقولون : حللنا ببلد كذا في حدّ الربيع يريدون شهريه وقال أبو ذؤيب شعرا : بها أبلت شهري ربيع كليهما * فقد مار فيها نسؤها واقترارها النّسو بدو السّمن والاقترار أن تحثر بولها وهو من علامات السّمن ، قال رؤبة : شهران مرعاها بقيعان الصّلق * مرعى أنيق النّبت مجاجّ الغدق وقال ابن مقبل شعرا : أقامت به حدّ الرّبيع وحازها * أخو سلوة مسّى به اللَّيل أملح يريد بأخي السلَّوة النّدى لأنهم في رخاء وسكون ما دام النّدى عندهم وقولهم : مسّى به الليل : أي جاء عند مجيء الليل ، والأملح الأبيض ، ربما ذكروا استيفاءها شهور الرّبيع الثّاني كلَّها . قال حميد شعرا : رعين المراز الجون من كلّ مذنب * شهورا جمادى كلَّها والمحرّما قال : شهورا جمادى كلَّها وهما شهران كما قال تعالى : * ( فَإِنْ كانَ لَه إِخْوَةٌ فَلأُمِّه السُّدُسُ ) * [ سورة النساء ، الآية : 11 ] يريد أخوين فصاعدا ولم يفعلوا ذلك في زمن الخريف فيذكروا منه شهرين فيما علمت . ولا أحسب ذلك إلا لأنه لم يدعهم إلى ذكره شيء كما دعا إليه شدّة البرد في الشّتاء ، وشدّة الحر في الصّيف والقيظ ، ووقت الجزء في الرّبيع . قال أبو حنيفة : النّاس مجمعون من تقديم البروج على برج الحمل . ومن تقديم المنازل على الشّرطين ، وفي ذلك دلالة على تقديم فصل الرّبيع ، وذكره قبل سائر الفصول وهو لحلول الشّمس برأس الحمل ، قال : والفصل اسم جرى في كلام العرب وجاءت به أشعارهم ، قال الشّاعر يصف حمير وحش شعرا : نظائر جون يعتلجن بروضة * لفصل الرّبيع إذ تولَّت صبائنه وسمّي فصلا لانفصال الحر من البرد ، وانقلاب الزّمن الذي قبله ، ويقال للفصول